اسماعيل بن محمد القونوي

473

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

كمال الرحم وما سبق من التضييق بالنظر إلى الأمور المذكورة والتسهيل بمجرد النظر إلى نفس الاستئذان . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 63 ] لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 63 ) قوله : ( لا تقيسوا دعاءه إياكم على دعاء بعضكم بعضا ) لا تقيسوا هذا مستفاد من الكاف في قوله تعالى : كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً [ النور : 63 ] فإنه تمثيل وتنظير يفيد القياس قوله دعاءه إياكم إشارة إلى أن إضافة الدعاء إلى الرسول إضافة المصدر إلى الفاعل والمفعول محذوف قوله على دعاء بعضكم بيان للمقيس عليه لكونه مدخول الكاف في النظم الكريم . قوله : ( في جواز الإعراض والمساهلة في الإجابة والرجوع بغير إذن ) في جواز الإعراض متعلق بلا تقيسوا فالجعل على هذا فعلي والدعاء بمعنى الدعوة قوله والرجوع بغير إذن ذكره هنا لبيان ارتباط هذا القول بما قبله لكن شمول الدعاء بمعنى الدعوة إياه غير واضح إلا أن يقال إن أول الأمر الدعاء إلى أمر جامع وبعد الإجابة الرجوع عن مجلسه السعادة كعدم الإجابة أول الأمر أو عدم الإجابة آخر الأمر فيظهر مناسبته لما قبله أشد ظهور . قوله : ( فإن المبادرة إلى إجابته واجبة والمراجعة بغير إذنه محرمة ) بخلاف غيره فشرط القياس وهو كون العلة مشتركة بين الأصل والفرع ليس بمتحقق فقياسكم باطل فلذا نهوا عنه وحكم خلفاءه عليه السّلام وجوب الإجابة أيضا وحرمة الرجوع بغير إذن . قوله : ( وقيل لا تجعلوا نداءه وتسميته كنداء بعضكم بعضا باسمه ورفع الصوت به والنداء وراء الحجرة « 1 » ولكن بلقبه المعظم مثل يا نبي اللّه ويا رسول اللّه مع التوقير قوله : لا تقيسوا دعاءه إياكم هذا على أن يكون إضافة المصدر إلى فاعله في الموضعين قوله وقيل لا تجعلوا نداءه وتسميته كنداء بعضكم بعضا وهذا على أن يكون المصدر في الأول مضافا إلى مفعوله وفي الثاني إلى فاعله . قوله : أو لا تجعلوا دعاءه عليكم وهذا كالأول في إضافة المصدر في الموضعين إلى فاعله قوله أو لا تجعلوا دعاءه كدعاء صغيركم كبيركم والإضافة فيه كالأول أيضا ذكر رحمه اللّه في تفسير هذه الآية وجوها أربعة والدعاء في الوجه الأول بمعنى الدعوة إلى الدين الحق ووجه التشبيه بين الدعاءين الاعراض عن إجابة المدعو إليه والمساهلة فيها وفي الوجه الثاني بمعنى النداء ووجه الشبه النداء بما لا يليق به وفي الوجه الثالث بمعنى السؤال من اللّه تعالى ووجه التشبيه عدم المبالاة بسخطه وفي الوجه الرابع بمعنى السؤال أيضا ووجه التشبيه إجابة الدعاء مرة وترك الإجابة أخرى .

--> ( 1 ) وراء الحجرة وهي القطعة من الأرض المحجورة بحائط وهي فعلة بمعنى مفعول كالغرفة والمراد حجرة -